ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء ، وليس للمطرق أخذه ، قال عطاء « 1 » : لا يأخذ عليه شيئا ولا بأس أن يعطيه إذا لم يجد من يطرق له ؛ لأنّ ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها ، فجاز « 2 » ، وهذا كلام متناقض .
ولا بأس بأن يأخذ صاحب الفحل هديّة أو كرامة على ذلك ، وليس مكروها إجماعا .
وقد احتجّ من منع من هذه الإجارة : بأنّ هذا الفعل أثر [ لا ] « 3 » يتعلّق باختيار الحيوان ، فقد لا ينزو ، وبتقدير أن ينزو فربما لا ينزل ، وإن أنزل فربما لا يحصل منه الولد ، وهو المقصود « 4 » .
وهو غلط ؛ لأنّ من استأجر للخياطة فهي فعل اختياريّ ، والوجوب الشرعي لا يسلب القدرة والاختيار ، فجاز أن لا تقع الخياطة منه ، وإذا خاط فربما لا يلبسها المالك ، مع أنّ المقصود اللّبس ، ولمّا كان ذلك باطلا فكذا ما قالوه ، لكن المعتبر هو القدرة على تسليم المنفعة المعقود عليها ، وأمّا وقوعه نافعا أو غير نافع ووسيلة إلى الغاية المقصودة فغير معتبر اتّفاقا .
[ مسألة 550 : وهل يصحّ استئجار بئر الماء لأخذ الماء منها ؟ ]
مسألة 550 : وهل يصحّ استئجار بئر الماء لأخذ الماء منها ؟ الأولى :
المنع .
نعم ، لو استأجر الدار وفيها بئر ماء ، جاز له الاستقاء منها ؛ للعادة ،
هامش
( 1 ) في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « أخذ ما أعطاه » بدل « أخذه ، قال عطاء » . والصحيح ما أثبتناه من المغني .
( 2 ) المغني 6 : 149 ، الشرح الكبير 6 : 45 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 92 .