الثمرة شيئا ، ولا تسقط الأجرة بذهاب الثمرة ، مع أنّ الثمرة لم تهلك هنا ، وإنّما عادت إلى صاحبها .
إذا عرفت هذا ، فإن كانت الثمرة بحالها أخذها المالك ، وإن جفّفاها ونقصت القيمة بالتجفيف استحقّ الأرش أيضا ، ويرجع العامل على الغاصب بالأجرة كما قلناه ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 1 » .
وقال بعضهم : ليس للعامل أن يرجع على الغاصب بشيء ألبتّة ، ولا أجرة له ؛ تخريجا على قولي الغرور ؛ لأنّه هو الذي أتلف منفعة نفسه ، وتشبيها لفوات الثمار بالاستحقاق بفواتها في المساقاة الصحيحة بجائحة « 2 » .
وقد بيّنّا بطلانه .
وإن كانا قد اقتسما الثمار واستهلكاها ولزمهما الضمان ، تخيّر المالك بين الرجوع على من شاء منهما ، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع بالكلّ ؛ لأنّه ضامن لجميع الثمرة حيث كان ضامنا للأصول بالتعدّي ، فإذا رجع عليه بالجميع رجع الغاصب على العامل بنصف الثمرة التي استهلكت ؛ لأنّه أخذه عوضا في معاوضة ، فأشبه الشراء من الغاصب وقد تلف في يده فاستقرّ الضمان عليه .
وقال بعض الشافعيّة : لا يرجع على العامل ، وبنى المسألة على ما إذا أطعم الغاصب المالك الطعام المغصوب منه ، فجعل القرار على الغاصب في نصيب العامل أيضا « 3 » .
لكن المشهور الأوّل ، وللعامل أجرة المثل على الغاصب .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 75 ، روضة الطالبين 4 : 240 .
( 2 ) الوسيط 4 : 148 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 75 ، روضة الطالبين 4 : 240 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 75 ، روضة الطالبين 4 : 240 .