وقال في موضع آخر : يضمّ إليه أمين يشرف عليه ، وبه قال مالك « 1 » .
واختلفت الشافعيّة ، فبعضهم جعلهما قولين ، والأكثرون نزّلوهما على حالين : إن أمكن حفظه بضمّ مشرف إليه قنع به ، وإن لم يمكن أزيلت يده بالكلّيّة ، واستؤجر عليه من يعمل عنه ، ولا يكون ذلك على سبيل الفسخ للمساقاة ، بل يقال : إذا لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل بذلك ، وارفع يدك عنها ؛ لأنّ الأمانة قد تعذّرت في حقّه ، فلا يلزم ربّ المال أن يأتمنه عليها « 2 » .
وليس بمعتمد .
إذا عرفت هذا ، فعلى قولنا : « إنّ المالك يرفع يد العامل عن حصّة المالك ، ويقيم غيره في حصّته » فإنّ أجرة المقام عوضا على المالك ، وكذا لو ضمّ المالك إليه أمينا يحفظ نصيبه كان أجرته على المالك خاصّة ، وعلى قول الشافعيّة : « يرفع يده والاستئجار عليه من يعمل عنه » تكون الأجرة من مال العامل ؛ لأنّ العمل مستحقّ عليه .
وأمّا أجرة المشرف عليه المضموم إليه إن قلنا : إنّه لا ترفع يده ، بل يضمّ الحاكم إليه أمينا ، فالمشهور عندهم : إنّها على العامل أيضا ، كأجرة الأجير عندهم « 3 » .
وقال بعضهم : إنّ ذلك مبنيّ على أنّ مؤونة الحفظ على العامل ، فإنّ
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 382 ، نهاية المطلب 8 : 45 ، بحر المذهب 9 : 256 ، البيان 7 : 233 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 74 .
( 2 ) نهاية المطلب 8 : 45 ، بحر المذهب 9 : 256 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 414 ، البيان 7 : 233 - 234 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 74 ، روضة الطالبين 4 : 239 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 74 ، روضة الطالبين 4 : 239 - 240 .