عندهم ؛ لأنّه رضي بالعمل بغير عوض « 1 » .
والوجه : ما قلناه .
ولو ساقاه إلى مدّة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة ، فلا شيء للعامل ؛ لأنّه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له ، فأشبه المضاربة إذا لم يربح فيها ، وإن ظهرت الثمرة ولم تكمل ، فله نصيبه منها ، وعليه إتمام العمل فيها ، كما لو انفسخت قبل كمالها .
ولو ساقاه إلى مدّة يحتمل أن يكون للشجرة ثمرة ويحتمل أن لا يكون ، لم تصح المساقاة .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : تصحّ ؛ لأنّ الشجرة يحتمل أن تحمل .
والثاني : لا تصحّ ، كالسّلم في مثل ذلك ، ولأنّه غرر يمكن التحرّز عنه ، فلم يجز العقد معه ، كما لو شرط ثمرة نخلة بعينها ، بخلاف ما إذا شرط مدّة يغلب على الظنّ الحمل فيها ؛ لأنّ الغالب ظهور الحمل ، واحتمال أن لا تحمل نادر لا يمكن التحرّز عنه « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فكلّ موضع قلنا : العقد صحيح ، فله حصّته من الثمرة ، وإن لم تحمل فلا شيء له ، وكلّ موضع قلنا فيه : إنّ العقد فاسد ، كان العامل يستحقّ أجرة المثل ، سواء حمل أو لم يحمل ؛ لأنّه لم يرض
هامش
( 1 ) المغني 5 : 571 ، الشرح الكبير 5 : 566 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 385 - 386 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 398 ، نهاية المطلب 8 : 57 ، بحر المذهب 9 : 260 ، الوسيط 4 : 140 ، حلية العلماء 5 : 369 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 404 ، البيان 7 : 221 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 61 ، روضة الطالبين 4 : 229 ، المغني 5 : 571 - 572 ، الشرح الكبير 5 : 567 .