قبل ظهور الربح ؛ لأنّ هذا يفضي إلى ظهور الثمرة غالبا ، فلولا الفسخ لظهرت الثمرة فيملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه ، فأشبه فسخ الجعالة ، بخلاف المضاربة ؛ فإنّه لا يعلم إفضاؤها إلى الربح ، ولأنّ الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها ، والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الأوّل فيه أثر أصلا « 1 » .
وهذا كلّه ساقط عندنا ؛ لأنّ عقد المساقاة لازم من الطرفين .
نعم ، لو اتّفقا على الفسخ ، جاء هذا البحث عندنا .
[ مسألة 854 : يجوز تأقيت المساقاة بسنة أو « 2 » أكثر ، ]
مسألة 854 : يجوز تأقيت المساقاة بسنة أو « 2 » أكثر ، ولا حصر للكثرة عندنا - وهو أحد أقوال الشافعي ، كما تقدّم « 3 » في الإجارة - لما رويناه من الأحاديث ، وللأصل ، ولقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » وقوله عليه السّلام :
« المؤمنون عند شروطهم » « 5 » .
والثاني للشافعي : إنّه لا يجوز التأقيت بأكثر من سنة واحدة ، كقوله في الإجارة .
والثالث له : لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة ، كالإجارة « 6 » .
وكلّ ذلك عندنا تحكّم وتوقيت من غير دليل من نصّ أو إجماع أو
هامش
( 1 ) المغني 5 : 568 - 570 ، الشرح الكبير 5 : 563 و 565 .
( 2 ) في « د ، ص » : « و » بدل « أو » .
( 3 ) في ص 218 وما بعدها ، المسألة 674 .
( 4 ) سورة المائدة : 1 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 40 ، الهامش ( 1 ) .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 66 ، روضة الطالبين 4 : 233 ، وراجع : الهامش ( 4 ) من ص 219 .