والرواية الثانية عن أحمد : المنع - وبه قال بعض الشافعيّة - لأنّه بمنزلة ما لو شرط أن يعمل معه المالك ، فإنّه لا يجوز ، كذا عبده ؛ لأنّ يد العبد كيد سيّده ، وعمله كعمله ، ولهذا لو وكّل المرتهن عبد الراهن في قبض الرهن من سيّده ، لم يجز ؛ لأنّ يده كيد سيّده « 1 » .
والفرق ظاهر ؛ لأنّ عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل ، ولا يجوز أن يكون عمل ربّ المال تابعا لعمله ، على أنّا نمنع الحكم في الأصل ؛ فإنّا قد بيّنّا جواز أن يشترط على المالك أكثر العمل .
واعلم أنّ الشافعي قد نصّ على الجواز « 2 » ، واختلف أصحابه على طريقين ، أحدهما : إنّه على وجهين ، أحدهما : الجواز ، والثاني : المنع ، وقوله هذا محمول على ما إذا شرط العامل أن يعمل معه غلام المالك ما يجب على المالك من الأعمال ، كشقّ الأنهار وتنقية الآبار وبناء الحيطان « 3 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ ما على ربّ المال لا يحتاج إلى شرطه ، ولا معنى لاشتراطه على غلمانه .
لا يقال : أليس لو سلّم عبده ليعمل معه ويكونا شريكين ، لم يجز عند الشافعي ؟ « 4 » .
لأنّا نقول : الاشتراك بالعمل لا يجوز عنده ، وهنا عمل الغلام يقع تبعا لعمل العامل ، لا أنّه شريك في العمل ، ويجوز في التابع ما لا يجوز في
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 399 ، نهاية المطلب 8 : 27 ، حلية العلماء 5 : 372 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 64 ، روضة الطالبين 4 : 231 ، المغني 5 : 567 ، الشرح الكبير 5 : 572 .
( 2 ) راجع : الهامش ( 3 ) من ص 459 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 64 ، روضة الطالبين 4 : 231 .
( 4 ) راجع : العزيز شرح الوجيز 6 : 64 ، وروضة الطالبين 4 : 231 .