ويصفها بالنوع والجنس على ما مضى ، فيجوز حالّا ومؤجّلا ؛ لأنّ محلّ ذلك الذمّة ، وإن أطلق كان حالّا .
وكذا إذا قال : تحصّل خياطة هذا الثوب .
ويجوز بلفظ الإجارة .
وهل يجوز بلفظ السّلم ؟ قالت الشافعيّة : نعم ، مثل أن يقول :
أسلمت إليك في منفعة ظهر ، ويصفه ، أو يقول : استأجرت منك ظهرا ، ويصفه ويذكر المسافة .
وإن ذكر بلفظ السّلم ، لم يكن بدّ من قبض الأجرة في المجلس ، كما يقبض رأس مال السّلم .
وإن كان بلفظ الإجارة ، فوجهان :
أحدهما : لا يجب القبض ؛ اعتبارا باللفظ .
والثاني : يجب القبض ؛ اعتبار بالمعنى .
ومثل هذين الوجهين في السّلم بلفظ البيع « 1 » .
وهذا الفرع ساقط عندنا ؛ لأنّا لا نجوّز الإجارة بلفظ السّلم .
ولو قال : استأجرتك لتحصّل لي خياطة خمسة أيّام ، قال بعض الشافعيّة : لا يصحّ ؛ لأنّ العمل مجهول ؛ لأنّ الخيّاطين تختلف أعمالهم ، وإنّما يصير معلوما بتعيين الخياطة أو بتقدير العمل ، فأمّا المدّة فلا تزول بها الجهالة « 2 » .
وهو ضعيف ؛ لأنّ التفاوت في ذلك معفوّ عنه ؛ لقلّته ، وإلّا لزم أن لا يصحّ الاستئجار بالمدّة ، وهو خلاف الإجماع .
هامش
( 1 ) البيان 7 : 289 - 290 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 294 .