الضرر بأن تكون إحداهما أخشن والأخرى أخوف ، لم يجز .
وإن كان مثلها في السهولة والأمن أو التي يعدل إليها أقلّ ضررا ، فالأقوى : المنع ؛ لجواز أن يكون للمؤجر غرض في تعيين الجهة ، كما لو آجر جماله إلى مكة ليحجّ معها .
وقال أصحاب الشافعي : يجوز العدول ؛ لأنّ المسافة عيّنت لتستوفى بها المنفعة ، ويعلم قدرها بها ، فلم تختص ، كما لا يختصّ الراكب بالركوب « 1 » .
ونمنع انحصار الغرض فيما ذكر ، فقد يكون للمؤجر غرض في التخصيص كما قلنا ، وكما لو آجر إلى بغداد وأهله بها ، لم يجز العدول إلى غيرها ؛ لفوات غرضه ، ولمخالفة الشرط ، وقد قال عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » .
ولو آجر دوابّه جملة إلى بلد ، لم يجز للمستأجر التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبعضها إلى أخرى ؛ لأنّ تعيين المسافة لغرض في فواته ضرر ، فلم يجز تفويته .
ولو استأجر جمّالا إلى مصر بأربعين فإن نزل دمشق فأجره ثلاثون فإن نزل الرقّة فأجره عشرون ، فالأقرب : البطلان ؛ لانتفاء التعيين .
ويحتمل الصحّة .
والأصل فيه أن يقول : إن خطته اليوم فلك درهمان ، وإن خطته غدا فدرهم .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 409 ، البيان 7 : 305 ، المغني 6 : 65 ، الشرح الكبير 6 : 94 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 40 ، الهامش ( 1 ) .