اقتضاء الانفساخ ؛ لأنّ المقتضي لانفساخها مع الفوات حسّا إنّما هو تعذّر الاستيفاء ، وهذا المعنى ثابت فيما إذا فاتت شرعا .
فإذا استأجر لقلع سنّ وجعة أو قطع يد متآكلة أو لاستيفاء قصاص في نفس أو طرف ، صحّت الإجارة ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 1 » ، وقد سبق « 2 » .
فلو زال الوجع عقيب العقد أو عفا المجنيّ عليه عن القصاص أو وليّه ، انفسخت الإجارة ؛ لأنّ قلع السنّ حينئذ ممنوع منه شرعا ، وكذا استيفاء القصاص بعد الإسقاط لا يجوز شرعا ، فبطلت الإجارة ؛ لتعذّر استيفاء المنفعة شرعا .
وقد نازع بعض الشافعيّة فيه ؛ لأنّ الإجارة هنا مضبوطة بالعمل ، دون المدّة ، وهو غير مأيوس منه ؛ لاحتمال عود الوجع ، فلم يكن زوال الوجع موجبا للفسخ « 3 » .
وليس بجيّد .
وقال بعضهم : لا تنفسخ الإجارة ، بل يستعمل الأجير في قلع وتد أو مسمار ، ويراعى تداني العملين « 4 » .
وهو أشدّ غلطا من الأوّل .
والحكم بانفساخ العقد إنّما هو على القول بأنّ المستوفى به لا يبدّل ، فإن جوّزناه أمر بقلع سنّ وجعة لغيره .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 177 ، روضة الطالبين 4 : 318 ، وراجع : الهامش ( 2 ) من ص 77 .
( 2 ) في ص 76 و 130 ، المسألتان 566 و 610 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 177 ، روضة الطالبين 4 : 318 .