وإن أطلقا العقد ولم يتعرّضا لقلع ولا إبقاء ، فالأقوى : صحّة العقد ؛ لأنّ التأقيت [ لحصر ] « 1 » المعقود عليه في منفعة تلك المدّة ، وهو أصحّ قولي الشافعيّة .
والثاني : البطلان ؛ لأنّ العادة في الزرع الإبقاء ، فهو كما لو شرطا الإبقاء « 2 » .
وهو ممنوع ، بل الانتفاع بالزرع في هذه المدّة ممكن ، فصحّ العقد .
ويحتمل الصحّة إن أمكن أن ينتفع بالأرض في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط أو دونه إن جوّزنا التخطّي مع شرط التعيين ، مثل أن يزرع شعيرا يأخذه « 3 » قصيلا ؛ لأنّ الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن .
وإن لم يكن كذلك ، لم يصح ؛ لأنّه اكترى للزرع ما لا ينتفع بالزرع [ فيه ] أشبه إجارة السبخة له .
فإن قلنا بالصحّة - كما ذهبنا إليه أوّلا - إن توافقا بعد المدّة على إبقائه مجّانا أو بأجرة ، فذاك .
وإن أراد المالك إجباره على القلع ، احتمل تمكّنه منه ؛ لانقضاء المدّة التي تناولها العقد ، وأن لا يتمكّن منه ؛ لأنّ العادة في الزرع الإبقاء .
وعلى هذا فأظهر الوجهين : إنّ له أجرة المثل للزيادة ؛ لأنّ المستأجر هنا مفرّط ، حيث شرط مدّة قصيرة .
والثاني : إنّه لا أجرة له ؛ لأنّه إذا آجر مدّة لا يدرك فيها الزرع كان
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « لحصول » . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 130 - 131 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « يقطعه » بدل « يأخذه » .