والثالث : إنّ له أن يقلع الزرع مجّانا ؛ لأنّه لم يرض بشغل ملكه « 1 » فيما وراء المدّة ، والتفريط هنا من المستأجر ؛ لأنّه كان ينبغي له أن يستظهر بزيادة المدّة « 2 » .
وهو ممنوع ؛ لأنّ هذه المدّة جرت العادة بكمال الزرع فيها ، وفي زيادة المدّة تفويت زيادة الأجرة بغير فائدة ، وتضييع زيادة متيقّنة لتحصيل شيء متوهّم على خلاف العادة هو التفريط ، فلم يكن تركه تفريطا .
ومن هذا الباب ما إذا أكل الجراد رؤوس الزرع فنبت ثانيا وتأخّر الإدراك لذلك .
وكذا التأخير بكثرة الأمطار أو بقلّة المياه التي تسقي الزرع ، لا من جهة العامل .
[ مسألة 660 : لو استأجر الأرض لزرع معيّن مدّة لا يدرك فيها - كما إذا استأجر لزرع الحنطة شهرين ، ]
مسألة 660 : لو استأجر الأرض لزرع معيّن مدّة لا يدرك فيها - كما إذا استأجر لزرع الحنطة شهرين ، مثلا - فإن شرط القلع بعد مضيّ المدّة جاز ، كأنّه لا يبغي إلّا القصيل ؛ لأنّه لا يفضي إلى الزيادة على مدّته .
ثمّ إن تراضيا على الإبقاء مجّانا أو بأجرة المثل فلا بأس .
وإن شرطا الإبقاء بعد المدّة ، فسد العقد ؛ لاشتماله على التناقض ؛ فإنّ تقدير المدّة يقتضي النقل بعدها ، وشرط التبقية يخالفه ، ولأنّه لا تبقى لتقدير المدّة فائدة ، ولأنّ مدّة التبقية مجهولة ، وغاية الإدراك مجهولة .
وإذا فسد العقد ، فللمالك منعه من الزراعة ، لكن لو زرع لم يقلع زرعه مجّانا ؛ للإذن ، بل يؤخذ منه أجرة المثل لجميع المدّة .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجرية : « الأرض » بدل « ملكه » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 130 ، روضة الطالبين 4 : 286 .