التي استوفاها فوق المستحقّ وبدل المنفعة الأجرة ، فليحمل نقص الأرض على الضرر الذي لحقها بما استوفاه من المنفعة ، وأرشه جزء من أجرة ما استوفاه ، وهو تفاوت ما بينهما وبين أجرة المنفعة المستحقّة .
مثلا : أجرة مثلها للحنطة خمسون ، وللذرّة سبعون ، والمسمّى أربعون ، يأخذ الأربعين وتفاوت ما بين الأجرتين ، وهو عشرون .
وإنّما حملنا نقص الأرض على ما قلناه ؛ لأنّ رقبة الأرض لا تكاد تنقص قيمتها بالزرع وإن استقرّ ضررها .
النوع الثالث : الدوابّ .
منافع الدوابّ متعدّدة ، كالركوب والحمل والاستعمال ، فالأبحاث هنا ثلاثة :
[ البحث الأوّل : الركوب ، ]
الأوّل : الركوب ، فإذا استأجر دابّة للركوب ، صحّ .
وقد أجمع أهل العلم كافّة على جواز استئجار الدوابّ للركوب إلى مكّة وإلى غيرها .
قال اللّه تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
« 1 » ولم يفرّق بين المملوكة والمستأجرة .
وقد روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » : أن يحجّ ويكتري « 3 » .
ولأنّ الحاجة شديدة إلى السفر ، والضرورة داعية للناس إليه ، وقد
هامش
( 1 ) سورة النحل : 8 .
( 2 ) سورة البقرة : 198 .
( 3 ) كما في المغني 6 : 102 ، والشرح الكبير 6 : 106 .