- بأذن الله - في تحقيق كل ذلك ، كما تشير إليه هذه الملاحظات ( 1 )
وعندما يتحقق هذا الهدف الكبير قد ينتهي بذلك بعض أدوار الإمامة المعصومة ، بعد أن
تكون الأمة قد بلغت الرشد في حركة الهداية ، وأصبحت معصومة كأمة ، وتمت سيطرة
الإيمان والدين سياسيا حتى لا تكون فتنة ويقوم القسط بين الناس ، ووضعت أوزار
الخلافات والخصومات ، وأصبحت العبادة لله تعالى وحده دون غيره ، لا يشرك بعبادته أحد
من الناس ، وتصبح الحجة لله البالغة على الناس ، ويبدأ دور جديد للإمامة المعصومة هو
دور ( الرجعة ) .
ولكن شاء الله تعالى أن تجري الأمور بطريقة أخرى ، لمزيد من الامتحان والابتلاء
والاختبار لهذه الأمة ، ولمزيد من التكامل الإنساني من خلاله مما جعل المدة أطول ،
فكانت الغيبة الصغرى والكبرى .
هامش
( 1 ) لقد كانت هذه النتائج هي التي أشارت إليها الزهراء عليها السلام في خطبتها
المعروفة ، وسلمان الفارسي في تعليقته - كما أشرنا إلى ذلك - وبهذا الصدد تنقل طريفة
تعبر عن جانب من هذه الرؤية ، وهي أن أحد المستشرقين البريطانيين الذين كانوا
يصطحبون القوات البريطانية في فتحها للعراق في الحرب العالمية الأولى ، دخل إلى
مسجد الكوفة بعد الفتح وشاهد بناءه المتواضع ومواضع الإمام علي عليه السلام فيه وفي الكوفة ،
فعلق على ذلك بما معناه ( أن لمعاوية وابن ملجم - قاتل الإمام علي - فضل كبير على
الأمة البريطانية ، إذ لولاهما لرأيت مسجد الكوفة هذا يعج بالقبعات البريطانية
المؤمنين ) .