المشركون ) ( 1 )
والأمر الثاني : هو فرض القدرة والسلطة والهيمنة الإسلامية على البشرية كلها
تدريجيا ، من خلال حركة القوة والقدرة لإقامة الحق والعدل التي تواكب حركة الهداية
والإرشاد وإقامة الحجة على الناس ، لأن فرض القدرة بالسلطة لا بد أن يكون بعد إقامة
الحجة على الناس وإبلاغ الرسالة لهم ، وهو أمر آخر مطلوب في الحركة الرسالية ، كما
حدث ذلك بالنسبة إلى الرسالة الإسلامية في زمن النبي ، حيث أن النبي صلى الله عليه
وآله قام بإقامة الحجة على الناس أولا ، ثم بعد ذلك قام بالتحرك السياسي والعسكري
من أجل فرض هيمنة الحكم الإسلامي وإقامة الحق والعدل بين الناس ، وعندها تحققت
الهيمنة للإسلام على الجزيرة العربية بصورة عامة في زمانه ، وإن لم تكن هذه الهيمنة
- أيضا كما أشرنا سابقا - هيمنة كاملة ، ولكنها كانت هيمنة عامة للإسلام على
الجزيرة العربية في هذه المدة المحدودة ، ولعل هذه الهيمنة السياسية العامة هي
المقصودة بقوله تعالى ويكون الدين كله لله - والله العالم - قال تعالى :
( وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ) ( 2 )
هامش
( 1 ) التوبة : 33 .
( 2 ) الأنفال : 39 .