لأصالة الحُرّيّة .
فإن التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها ، قال علماؤنا : إنّه يكون رقّاً .
والأقرب عندي : الحكم بحُرّيّته ؛ عملًا بالأصل ، لكن تتجدّد الرقّيّة عليه بالاستيلاء عليه ؛ لأنّه كافر تبعاً للدار الخالية من مسلمٍ واحد .
مسألة 462 : لو قذف أحدٌ اللقيطَ ، فإن كان اللقيط صغيراً عُزّر . وإن كان بالغاً ، فإن اعترف القاذف بحُرّيّته حُدّ قطعاً .
وإن ادّعى رقّه ، فإن صدّقه اللقيط سقط الحدّ ، ووجب التعزير ؛ لأنّه الواجب في قذف العبيد ، لأنّ المستحقّ أقرّ بسقوط الحدّ .
وإن كذّبه اللقيط وقال : إنّي حُرٌّ ، فالقول قوله ؛ لأنّه محكوم بحُرّيّته ، فقوله موافق للظاهر ، وأوجبنا له القصاص على الحُرّ ، بناءً على الظاهر ، والأُمور الشرعيّة منوطة بالظاهر ، فيثبت الحدّ ، كثبوت القصاص ، وهو أحد قولَي الشيخ رحمه الله .
وقال في الآخَر : لا يُحدّ ، بل يُعزَّر ؛ لأنّ الحكم بالحُرّيّة غير معلومٍ ، بل هو بالبناء على الظاهر ، وهو محتمل للنقيض ، فيحصل الاشتباه الموجب لسقوط الحدّ ، فإنّ الحدّ يُدرأ بالشبهات ، بخلاف القصاص لو ادّعى الجاني أنّه عبد ؛ لأنّ القصاص ليس بحدٍّ ، وإنّما وجب حقناً للآدميّ « 1 » .
وأصحّ قولَي الشافعيّة عندهم : الأوّل ؛ لأنّ الأصل الحُرّيّة ، فيُحدّ القاذف ، إلّا أن يقيم بيّنةً على الرقّ ، وهو قول المزني .
والثاني : أصالة البراءة ، وتصديق قول القاذف ؛ لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) راجع : المبسوط - للطوسي - 3 : 347 .