المطلب الثالث : في أحكام اللقيط .
وفيه مباحث :
البحث الأوّل : في إسلامه وكفره .
مسألة 428 : إسلام الشخص قد يكون بالاستقلال من نفسه ، وقد يكون بالتبعيّة لغيره .
أمّا الأوّل فإنّما يتحقّق في طرف البالغ العاقل بأن يباشر الإسلام إمّا بالعبارة إن كان ذا نطقٍ ، أو بالإشارة المفهمة إن كان أخرس .
وأمّا الصبي فلا يصحّ إسلامه ؛ لأنّه غير مكلّفٍ ، ولا اعتبار بعبارته في العقود وغيرها ، سواء كان مميّزاً أو لا .
وللشافعيّة في المميّز قولان :
أظهرهما : ما قلناه .
والثاني : إنّه يعتبر إسلامه في الظاهر دون الباطن . فإذا بلغ ووصف الإسلام ، كان مسلماً من حين وصفه قبل بلوغه « 1 » .
وعلى القول الأوّل إذا بلغ ووصف الإسلام ، كان مسلماً من [ حين ] وصفه بعد البلوغ .
قال الشيخ رحمه الله : المراهق إذا أسلم حُكم بإسلامه ، فإن ارتدّ بعد ذلك يُحكم بارتداده ، وإن لم يتب قُتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد ، غير أنّه قال : لا يُقتل إن ارتدّ ؛ لأنّ هذا الوقت ليس وقت التعذيب حتى يبلغ .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 395 ، روضة الطالبين 4 : 495 .