مسألة 414 : لا تُقدّم المرأة على الرجل ؛
لأنّ المرأة وإن كانت بالحضانة أولى لشفقتها وملامستها إلّا أنّ الرجل أقوى ، ولا فرق بين أن يكون المنبوذ ذكراً أو أُنثى ، بخلاف الأُم ، فإنّها تُقدّم على الأب في الحضانة ؛ لأنّ المراعى هناك شفقة الأُمومة في الحضانة .
وكذا لا يتقدّم المسلم على الكافر في اللقيط المحكوم بكفره .
وقال بعض الشافعيّة : يُقدّم المسلم ليُعلّمه دينه « 1 » ، فتحصل له سعادة الدنيا والآخرة ، ينجو من الجزية أو الصغار ، ويتخلّص من النار ، وهذا أولى من الترجيح باليسار الذي إنّما يتعلّق بتوسعته عليه في الإنفاق ، ولا بأس به عندي .
وقال بعض الشافعيّة : يُقدّم الكافر ؛ لأنّه على دينه « 2 » .
وهو ينافي المعقول ؛ إذ الغرض اجتذاب الكافر إلى الإسلام .
مسألة 415 : إذا تساويا وأُقرع بينهما فخرجت القرعة لأحدهما فترك حقّه للآخَر ، لم يجز ؛
لأنّه ليس للمنفرد نقل حقّه وتسليم اللقيط إلى الآخَر ، وبتخصيصه بالقرعة صار منفرداً .
ولو قال قبل القرعة : تركتُ حقّي ، فالأصحّ عند الشافعيّة - وهو المعتمد - انفراد الآخَر به ؛ لأنّ الحقّ لهما ، فإذا أسقط أحدهما حقّه استقلّ الآخَر ، كالشفيعين .
والثاني : المنع ، كما لو ترك حقّه بعد خروج القرعة ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم حتى يقرّه في يد الآخَر إن رأى ذلك ، وله أن يختار أميناً آخَر فيقرع بينه وبين الذي لم يترك حقّه « 3 » .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ التارك لا يتركه الحاكم ، ويقرع بينه وبين
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 383 ، روضة الطالبين 4 : 486 .
( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 40 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 443 ، حلية العلماء 5 : 556 ، البيان 8 : 17 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 385 ، روضة الطالبين 4 : 487 .