مسألة 388 : قد ذكرنا أنّ للملتقط الخيار بين تملّكها وحفظها وبيعها ، فإذا اختار البيع جاز له ، وحفظ ثمنها .
وهل له أن يتولّى ذلك بنفسه ، أو يجب رفعها إلى الحاكم ؟ الأقرب :
الأوّل ، والأحوط : الثاني ، وليس شرطاً - خلافاً لبعض الشافعيّة « 1 » - لأنّه يجوز له أكلها بغير إذنٍ ، فبيعها أولى .
وهل يجب تعريفها ؟ الأقرب : العدم ، لكن لو اختار ذلك عرّفها حولًا ، كما يعرّف اللّقطة ، ويغرم عليها النفقة إمّا من ماله أو من مال صاحبها على ما تقدّم .
وقال بعض العامّة : يجب تعريفها حولًا ؛ لأنّها لقطة لها خطر ، فوجب تعريفها ، كالمطعوم الكثير ، ولا يلزم من جواز التصرّف فيها في الحول سقوط التعريف ، كالمطعوم « 2 » .
وقال آخَرون : لا يجب التعريف ؛ لقوله عليه السلام : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » « 3 » ولم يأمر بتعريفها كما أمر عليه السلام في لقطة الذهب والورق « 4 » « 5 » .
والأقوى : الأوّل .
وإن أكلها ، ثبت في ذمّته قيمتها ، ولا يلزم عزلها ؛ لعدم الفائدة في ذلك ؛ لأنّها لا تنتقل عن الذمّة إلى المال المعزول .
ولو عزل شيئاً ثمّ أفلس ، كان صاحب اللّقطة أُسوة الغرماء في المال
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 439 ، حلية العلماء 5 : 535 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 557 ، البيان 7 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 356 ، روضة الطالبين 4 : 466 ، المغني 6 : 394 ، الشرح الكبير 6 : 370 .
( 2 ) المغني 6 : 394 ، الشرح الكبير 6 : 370 .
( 3 و 4 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 .
( 5 ) المغني 6 : 394 ، الشرح الكبير 6 : 370 .