ولأنّ هذا مال مَنْ له حرمة ، فإذا أتلفه بغير إذنه وكان من أهل الضمان في حقّه ، لزمه بدله ، كما لو اضطرّ إلى طعام غيره فأكله .
وقال بعض الشافعيّة : إذا تملّكها الملتقط بعد الحول ، لم يطالب بقيمةٍ ولا بعينٍ ، سواء كانت باقيةً أو تالفةً - وبه قال داوُد الظاهري - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال للسائل : « عرِّفها حولًا ، فإن جاء صاحبها وإلّا فشأنك بها » « 1 » وروي « فهي لك » « 2 » ولم يأمره بردّ بدلها « 3 » .
وهو غلط ؛ لأنّ الأمر بردّ البدل قد ثبت بغير هذا الحديث ، ولا معارضة له في هذا الحديث .
مسألة 362 : قال أبو إسحاق من الشافعيّة : إذا تملّك اللّقطة بعد الحول فإن جاء صاحبها وإلّا فهي مال اللَّه يؤتيه مَنْ يشاء ،
فجَعَلها من المباحات ، ولأنّه لو مات لم يعزل بدلها من تركته « 4 » .
وهو غلط ؛ لأنّه يستحقّ صاحبه المطالبة ببدله ، فدلّ على أنّه يملكه بعوضٍ ، كالقرض ، والحديث « 5 » لو ثبت حُمل على جواز التملّك واستباحته .
ولا نسلّم أنّه لا يعزل بدله ؛ فإنّ جماعةً من الشافعيّة قالوا : لا نعرف
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 166 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 450 / 1672 ، مسند أحمد 2 : 420 - 421 / 6897 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 438 ، حلية العلماء 5 : 531 ، البيان 7 : 455 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 374 ، روضة الطالبين 4 : 479 ، المغني 6 : 367 ، الشرح الكبير 6 : 391 .
( 4 ) البيان 7 : 455 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 374 ، روضة الطالبين 4 : 479 ، المغني 6 : 356 .
( 5 ) أي : حديث عياض بن حمار ، المتقدّم في ص 241 .