وقال الشافعي : يكون من رأس المال « 1 » .
فإن كان التلف بعد أن باع واشترى ، فالتلف من الربح قولًا واحداً .
ولو اشترى بالألفين عبدين فتلف أحدهما ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : إنّه يكون من الربح ؛ لأنّه تلف بعد أن ردّ المال في التجارة .
والثاني : يكون من رأس المال ؛ لأنّ العبد التالف بدل أحد الألفين ، فكان تلفه كتلفها « 2 » .
قال أبو حامد : هذا خلاف مذهب الشافعي ؛ لأنّ المزني نقل عنه أنّه إذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ثمّ عمل فربح وأراد « 3 » أن يجعل البقيّة رأس المال بعد الذي هلك ، فلا يُقبل قوله ، ويوفى رأس المال من ربحه حتى إذا وفاه اقتسما الربح على شرطهما ؛ لأنّ المال إنّما يصير قراضاً في يد العامل بالقبض ، فلا فرق بين أن يهلك قبل التصرّف أو بعده ، فيجب أن يحتسب من الربح « 4 » .
وهذا كما اخترناه نحن .
مسألة 299 : لو دفع المالك إلى العامل مالًا قراضاً ثمّ دفع إليه مالًا آخَر قراضاً ،
فإن كان بعد تصرّف العامل في الأوّل بالبيع والشراء كانا قراضين ، وإلّا كانا واحداً ، فلو دفع إليه ألفاً قراضاً فأدارها العامل في التجارة بيعاً
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 333 ، بحر المذهب 9 : 231 ، الوسيط 4 : 124 ، البيان 7 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 217 .
( 2 ) بحر المذهب 9 : 231 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 395 ، حلية العلماء 5 : 343 ، البيان 7 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 37 - 38 ، روضة الطالبين 4 : 217 .
( 3 ) في « ث ، خ ، ر » : « فأراد » .
( 4 ) راجع : بحر المذهب 9 : 231 .