الفصل الرابع : في التنازع
مسألة 277 : لو ادّعى العامل التلفَ ، صُدّق باليمين وعدم البيّنة ،
سواء ادّعاه قبل دورانه في التجارة أو بعدها « 1 » ؛ لأنّه أمين في المال ، كالمستودع .
والأصل فيه : إنّه يتصرّف في مال غيره بإذنه ، فكان أميناً ، كالوكيل .
ولما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه السلام قال : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » « 2 » .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم أنّه سأل الباقرَ عليه السلام عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان ؟ قال : « ليس عليه غُرْمٌ بعد أن يكون الرجل أميناً » « 3 » .
وبه قال الشافعي « 4 » ، وفرّق بين العامل وبين المستعير حيث ذهب إلى أنّ المستعير ضامن « 5 » : بأنّ المستعير قبضه لمنفعة نفسه خاصّةً بغير استحقاقٍ ، وهنا معظم المنفعة لربّ المال .
وفرّق أيضاً بين العامل وبين الأجير المشترك ، فإنّه عنده - على أحد القولين - ضامن ؛ لأنّ المنفعة تعجّلت له ، فكان قبضه للمال لمنفعةٍ حصلت
هامش
( 1 ) الظاهر : « بعده » .
( 2 ) الكافي 5 : 238 / 1 ، الفقيه 3 : 193 / 878 ، التهذيب 7 : 179 / 790 .
( 3 ) الكافي 5 : 238 - 239 / 4 ، التهذيب 7 : 184 / 812 .
( 4 ) مختصر المزني : 122 ، الحاوي الكبير 7 : 323 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 396 ، بحر المذهب 9 : 204 ، الوسيط 4 : 130 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 401 ، البيان 7 : 203 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 46 ، روضة الطالبين 4 : 222 .
( 5 ) راجع : ج 16 - من هذا الكتاب - ص 273 ، الهامش ( 4 ) .