يخسر المال بعد ذلك ، ويكون قد أخرجه ، فيحتاج إلى غُرْم ما حصل له بالقسمة ، وفي ذلك ضرر عليه ، فلا تلزمه الإجابة إلى ما فيه ضرر عليه .
وأمّا المالك : فلا يُجبر على القسمة لو طلبها العامل ؛ لأنّ الربح وقاية لرأس ماله ، فله أن يقول : لا أدفع إليك شيئاً من الربح حتى تسلّم إلَيَّ رأس المال .
أمّا إذا ارتفع القراض والمال ناضّ واقتسماه ، حصل الاستقرار ، ومَلَك كلّ واحدٍ منهما ما حصل له بالقسمة ملكاً مستقرّاً عليه .
وكذا لو كان قدر رأس المال ناضّاً فأخذه المالك واقتسما الباقي .
وهل يحصل الاستقرار بارتفاع العقد وإنضاض المال من غير قسمةٍ ؟
الأقرب عندي ذلك ؛ لأنّ العقد قد ارتفع ، والوثوق بحصول رأس المال قد حصل ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
وفي الثاني : لا يستقرّ إلّا بالقسمة ؛ لأنّ القسمة الباقية من تتمّة عمل العامل « 1 » .
وليس شيئاً .
ولو كان بالمال عروض ، فإن قلنا : إنّ العامل يُجبر على البيع والإنضاض ، فلا استقرار ؛ لأنّ العمل لم يتم ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة .
وإن قلنا بعدم الإجبار ، فلهم وجهان ، كما لو كان المال ناضّاً « 2 » .
مسألة 269 : لو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد ، لم يحصل الاستقرار ،
بل لو حصل خسران بعده ، كان على العامل جَبْره بما أخذ .
ولو قلنا : إنّه لا يملك إلّا بالقسمة ، فإنّ له فيه حقّاً مؤكّداً ، حتى لو
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 34 ، روضة الطالبين 4 : 215 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 34 - 35 ، روضة الطالبين 4 : 215 .