مجهولَ النسب ، لحق به ، وثبت نسبه ، سواء كان ذا مال أو لا ، ولا يُنظر إلى التهمة بطلب المال ، بل يُورَّث ؛ لأنّ أمر النسب مبنيّ على التغليب ، ولهذا يثبت بمجرّد الإمكان ، حتى أنّه لو قتله ثمّ استلحقه فإنّه يُقبل استلحاقه ، ويُحكم بسقوط القصاص ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا يلحقه ، ولا يثبت نسبه به ؛ لثبوت التهمة في حقّه « 2 » .
وهو غلط ؛ لأنّه لو كان حيّاً موسراً والمُقرّ فقيرٌ مُدْقعٌ « 3 » فإنّه يثبت نسبه بإقراره وإن كان متّهماً ؛ لأنّه يتصرّف في ماله وينفق منه على نفسه ، كذا هنا .
ولو كان الميّت كبيراً فادّعى شخص أنّه ولده وكان الميّت مجهولَ النسب ، فإشكال ينشأ : من أنّ شرط لحوق البالغ تصديقُه ولا تصديق هنا ، ولأنّ تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون خوفاً من إنكاره ، ومن أنّ التصديق إنّما يعتبر مع إمكانه ، وهو ممتنع في طرف الميّت ، كالصغير والمجنون ، ولهذا يثبت نسبهما من غير تصديقٍ من جهتهما ؛ لتعذّره ، كذا هنا .
وللشافعيّة وجهان كهذين ، والثاني عندهم أظهر ؛ لأنّا نمنع كون
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 97 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 352 ، بحر المذهب 8 : 311 ، الوسيط 3 : 356 ، حلية العلماء 8 : 366 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 267 ، البيان 13 : 448 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 353 ، روضة الطالبين 4 : 61 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 97 ، بحر المذهب 8 : 311 ، الوسيط 3 : 356 ، حلية العلماء 8 : 367 ، البيان 13 : 448 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 353 .
( 3 ) الدقعاء : عامّة التراب . وقيل : التراب الدقيق على وجه الأرض . والمُدقَع : الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر . لسان العرب 8 : 89 « دقع » .