وإن جمعنا فثلاثة .
ولو قال : له درهم فدرهم ودرهم إلّا درهماً ودرهماً ودرهماً ، لزمه ثلاثة على الوجهين ؛ لأنّا إن جمعنا ، جمعنا في الطرفين : الاستثناء والمستثنى منه ، وإن لم نجمع كان مستثنياً درهماً من درهمٍ .
مسألة 954 : لو قال : له علَيَّ عشرة إلّا خمسة أو ستّة ، قال بعض الشافعيّة : يلزمه أربعة ؛
لأنّ الدرهم الزائد مشكوك فيه ، فصار كما لو قال :
علَيَّ خمسة أو ستّة ، لم يلزمه إلّا خمسة « 1 » .
والوجه : إنّه يلزمه خمسة ؛ لأنّه حَكَم بإثبات العشرة في ذمّته ، واستثنى خمسةً ، واستثناء الدرهم الزائد مشكوك فيه ، فيبقى الأصل على الثبوت .
ولو قال : له علَيَّ درهم غير دانق ، فإن نصب « غيراً » كان استثناءً للدانق من الدرهم ، ولزمه خمسة دوانيق ، وإن لم ينصبه كان عليه درهم تامّ ؛ لأنّ معناه : علَيَّ درهم لا دانق .
وحَكَم أكثر الشافعيّة بأنّه استثناء ، سواء نصب أو رفع ؛ لأنّ السابقَ إلى الفهم الاستثناء ، فيُحمل عليه وإن أخطأ في الإعراب « 2 » .
مسألة 955 : الاستثناء حقيقة في الجنس ، مجاز في غيره ؛
لتبادر الأوّل إلى الفهم ، دون الثاني ، ولأنّ الاستثناء إخراج ، وإنّما يتحقّق في الجنس ، وفي غيره يحتاج إلى تقديرٍ ، ومع هذا إذا استثنى من غير الجنس ، سُمع منه وقُبِل ، وكان عليه ما بعد الاستثناء .
فإذا قال : له علَيَّ ألف درهم إلّا ثوباً ، أو : إلّا عبداً ، صحّ عند علمائنا
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 345 ، روضة الطالبين 4 : 55 .