وقال أصحاب الرأي وأحمد : إنّه يلزمه درهمان ؛ لأنّ الفاء من حروف العطف ، كالواو « 1 » .
والتحقيق عندي أنّه إن أراد العطف لزمه اثنان ؛ لأنّ المعطوف يغاير المعطوف عليه ، وإن لم يرد العطف لم يلزمه الاثنان قطعاً ، حيث لم يقصد التعدّد ، ولا وجه للاختلاف ، وإن أطلق حُمل على ما يفسّره .
وينبغي أن يكون موضع الخلاف الإطلاقَ ؛ لأنّه يحتمل كلّ واحدٍ منهما ، لكنّ الحقيقة العطف أو لا ؟ إن قلنا : العطف ، لزمه المتعدّد ، وإلّا فلا .
ونقل عن الشافعي أنّه يلزمه درهمان ؛ لأنّه إذا قال : له علَيَّ درهم ودرهم ، لزمه درهمان « 2 » .
ولا يمتنع فيه مثل التقديرات المذكورة في الفاء .
ولو قال : له علَيَّ درهم فقفيز حنطة ، فما الذي يلزمه ؟
قيل : درهم لا غير ؛ لاحتمال إرادة قفيز حنطة خير منه « 3 » .
وقيل : الدرهم والقفيز « 4 » .
ولو قال : بعتك بدرهم فدرهم ، يكون بائعاً بدرهمين ؛ لأنّه إنشاء .
مسألة 929 : لو قال : له علَيَّ درهم بل درهم ، لم يلزمه إلّا درهم واحد ؛
لجواز أن يقصد الاستدراك لزيادة ، فتذكّر أنّه لا حاجة إليه ولا زيادة عليه ، فلم يستدرك فيعيد الأوّل .
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 18 : 8 ، المغني 5 : 296 ، الشرح الكبير 5 : 350 ، حلية العلماء 8 : 345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 324 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 324 .
( 3 و 4 ) الحاوي الكبير 5 : 58 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 250 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 40 .