السابقة . والفرق : إنّ الفوقيّة والتحتيّة ترجعان إلى المكان فيتّصف بهما نفس الدرهم ، والقبليّة والبعديّة ترجعان إلى الزمان ، ولا يتّصف بهما نفس الدرهم ، فلا بدّ من أن يرجع إليه التقدّم والتأخّر ، وليس ذلك إلّا الوجوب عليه « 1 » .
وفيه قولٌ آخَر للشافعيّة : إنّه لا يلزمه إلّا درهم ؛ لأنّ القبليّة والبعديّة كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها . ثمّ هَبْ أنّهما زمانيّان فإنّ نفس الدرهم لا يتّصف بهما ، لكن يجوز رجوعهما إلى غير الواجب « 2 » بأن يريد :
درهم مضروب قبل درهمٍ ، وما أشبهه . سلّمنا أنّهما راجعان إلى الواجب « 3 » ، لكن يجوز أن يريد : لزيدٍ درهم قبل وجوب درهمٍ لعمرو « 4 » .
وفيه نظر ؛ إذ لو سُمع مثل هذه الاحتمالات لسُمع في مثل « له عندي درهم ودرهم » مع اتّفاقهم على لزوم درهمين .
وفي المسألة وجهٌ آخَر أنّه إن قال : « قبله أو بعده درهم » لزمه درهمان ، وإن قال : « قبل درهم أو بعد درهم » لم يلزمه إلّا درهم ؛ لاحتمال أن يريد « قبل لزوم درهمٍ ، أو : بعد درهمٍ كان لازماً » « 5 » .
وقال أصحاب الرأي : إذا قال : فوق درهم ، لزمه درهمان ، وإذا قال :
تحت درهمٍ ، لزمه واحد ؛ لأنّ « فوق » تقتضي في الظاهر الزيادة ، وقوله :
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 113 ، بحر المذهب 8 : 278 - 279 ، حلية العلماء 8 : 345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 39 .
( 2 و 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الوجوب » بدل « الواجب » . والمثبت من « العزيز شرح الوجيز » .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 39 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 323 ، روضة الطالبين 4 : 39 .