الفصل الثالث : في الأقارير المجهولة
وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : الإقرار بالشيء المطلق .
مسألة 885 : لا يشترط كون المُقرّ به معلوماً ، بل يصحّ الإقرار بالمجهول ؛
لأنّ الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق ، والخبر قد يقع عن الشيء على جهة الإجمال ، كما قد يقع عنه على جهة التفصيل ، وربما كان في ذمّة الإنسان شيء لا يعلم قدره ، فلا بدّ له من الإخبار عنه ليتواطأ هو وصاحبه على الصلح بما يتّفقان عليه ، فدعت الحاجة واقتضت الحكمة إلى سماع الإقرار بالمجمل ، كما يسمع بالمفصّل ، بخلاف الإنشاءات التي لا تحتمل الجهالة والإجمال في أغلبها ؛ احتياطاً لابتداء الثبوت ، وتحرّزاً عن الغرر ، وبخلاف الدعوى ؛ فإنّها لا تُسمع إلّا محرّرة لكون الدعوى له والإقرار عليه ، فيلزم مع الجهالة ، دون ما له .
ولأنّ المدّعي إذا لم يُحرّر دعواه ، انتفى داعيه ، مع أنّ له داعياً إلى تحريرها ، وأمّا المُقرّ فلا داعي له إلى التحرير ، ولا يؤمن رجوعه مع إقراره ، فيضيع حقّ المُقرّ له ، فألزمناه إيّاه مع الجهالة .
ولا فرق في الأقارير المجملة بين أن يقع ابتداءً أو في جواب دعوى معلومة ، كما لو ادّعى عليه ألف درهم ، فقال : لك علَيَّ شيء .
والألفاظ التي يقع فيها الإجمال لا تنحصر ، فلنقتصر على أكثرها دوراناً بين الناس وأظهرها في الألسنة ولنبدأ بأعمّها ، وهو : « الشيء » ثمّ نعقّبه بما يتلوه من مشهورات الألفاظ إن شاء اللَّه تعالى .