إقراره على شرطٍ ، فلم يصح ، كما لو علّقه على مشيئة زيدٍ . ولأنّ المعلّق على مشيئة اللَّه تعالى لا سبيل إلى معرفته .
وقال أحمد بن حنبل : إنّه يكون إقراراً ؛ لأنّه وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه ، ولا يصرفه إلى غير الإقرار ، فلزمه ما أقرّ به ، وبطل صلته به ، كما لو قال : له علَيَّ ألف إلّا ألفاً . ولأنّه عقّب الإقرار بما لا يفيد حكماً آخَر ولا يقتضي رفع الحكم ، فأشبه ما لو قال : له علَيَّ ألف في مشيئة اللَّه تعالى « 1 » .
وهو ممنوع ؛ لأنّه محض تعليقٍ على شرطٍ ، فأشبه التعليق بدخول الدار ومشيئة زيدٍ .
ولو قال : له علَيَّ ألف إلّا أن يشاء اللَّه تعالى ، صحّ الإقرار ؛ لأنّه علّق رفع الإقرار على أمرٍ لا يعلم ، فلا يرتفع .
ولو قال : لك علَيَّ ألف إن شئت ، أو إن شاء زيد ، لم يصح ، وبه قال أحمد « 2 » أيضاً .
وقال بعض أصحابه : يصحّ ؛ لأنّه عقّب بما يرفع الإقرار ، فأشبه استثناء الكلّ « 3 » .
وهو غلط ؛ لأنّه علّقه على شرطٍ يمكن علمه فلم يصح ، كما لو قال :
له علَيَّ ألف إن شهد به فلان ، وذلك لأنّ الإقرار إخبار بحقٍّ سابق ، فلا يتعلّق على شرطٍ مستقبل .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 349 ، الشرح الكبير 5 : 295 - 296 .
( 2 و 3 ) المغني 5 : 349 ، الشرح الكبير 5 : 296 .