وقال بعض الشافعيّة : إنّ قوله : « اتّزن » إقرار ؛ لأنّه يستعمل في العادة فيما يستوفيه الإنسان لنفسه ، بخلاف قوله : « زِنْ » وبه قال أبو حنيفة « 1 » .
ولو قال : زِنْه ، أو : خُذْه ، فليس بإقرارٍ أيضاً ؛ للاحتمال المذكور ، وهو ظاهر مذهب الشافعي « 2 » .
وقال بعض العامّة : يكون إقراراً ؛ لأنّ الكناية تعود إلى ما تقدّم في الدعوى « 3 » .
ولو قال : شدّه في هميانك ، أو : اجعله في كيسك ، أو : اختم عليه ، فهو كقوله : زِنْه ، أو : خُذْه .
مسألة 834 : يصحّ الإقرار بالعربيّة والعجميّة معاً من العربيّ والعجميّ معاً بالإجماع ؛
لأنّ كلّ واحدةٍ منهما لغة كالأُخرى يُعبَّر بها عمّا في الضمير ، وتدلّ على المعاني الذهنيّة بسبب العلاقة الراسخة بينهما بحسب المواضعة ، فإذا كان اللفظ موضوعاً لشيءٍ دلّ عليه .
فإن أقرّ عربيّ بالعجميّة ، أو عجميّ بالعربيّة ، فإن عرف أنّه عالم بما أقرّ به ، لزمه .
وإن قال : ما عرفتُ « 4 » معناه ، فإن صدّقه المُقرّ له على ذلك ، سقط الإقرار . وإن كذّبه ، فالقول قول المُقرّ مع يمينه ؛ لأنّ الظاهر من حال
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 297 ، روضة الطالبين 4 : 21 .
( 2 و 3 ) حلية العلماء 8 : 335 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 258 ، الوجيز 1 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 297 ، روضة الطالبين 4 : 21 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « علمت » بدل « عرفت » .