صورة المفلس له نظر واجتهاد في مال المفلس . ولأنّه قد يظهر غريم فيتعلّق حقّه ، فلهذا نظر فيه ، بخلاف الرهن .
فإن اختار المفلس رجلًا واختار الغرماء غيره ، نظر الحاكم فإن كان أحدهما غير ثقة دون الآخَر ، أقرّ الثقة منهما . وإن كانا ثقتين فإن كان أحدهما متطوّعاً دون الآخَر ، أقرّ المتطوّع ؛ لأنّه أوفر « 1 » عليهما . فإن كانا متطوّعين ، ضمّ أحدهما إلى الآخَر ؛ لأنّه أحوط . وإن كانا غير متطوّعين ، اختار أوثقهما وأعرفهما وأقلّهما أُجرةً .
فإن كان المبيع رهناً أو جانياً ، أمر بدفع الثمن إلى المرتهن أو وليّ المجنيّ عليه . وإن لم يتعلّق به إلّا حقّ الغرماء ، أمرهم باختيار ثقة يكون المال عنده مجموعاً ليقسّم بينهم على قدر حقوقهم .
تذنيب : ينبغي أن يرزق المنادي من بيت المال ،
وكذا مَنْ يلي حفظه ؛ لأنّ بيت المال مُعدٌّ للمصالح ، وهذا من جملتها . فإن لم يكن في بيت المال سعة أو كان يحتاج إليه لما هو أهمّ من ذلك ، فإن وجد متطوّع ثقة ، لم يدفع أُجرة . وإن لم يوجد ، دفع الأُجرة من مال المفلس ؛ لأنّ البيع حقٌّ عليه .
مسألة 296 : ينبغي أن يُباع كلّ متاع في موضع سوقه ،
فتباع الكتب في سوق الورّاقين ، والبزّ في البزّازين ، والحديد في الحدّادين ، وما أشبه ذلك ؛ لأنّ بيعه في سوقه أحوط له وأكثر لطُلّابه ومعرفة قيمته .
فإن باع شيئاً منه في غير سوقه بثمن مثله ، جاز ، كما لو قال لوكيله :
بِعْ هذا المتاع في السوق الفلاني بكذا ، فباعه بذلك الثمن في غير ذلك
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « وفر » . والصحيح ما أثبتناه .