المديون يتضرّر بترك الحقّ متعلّقاً بالعين . ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا امتنع من الصلاة على المديون حتى ضمن الدَّيْنَ عليٌّ عليه السلام تارةً وأبو قتادة أُخرى « 1 » لم يسأل هل كان الدَّيْن مؤجَّلًا ؟ فلا تجوز مطالبته في الحال لو لم يحل ولم يكن هناك مانع من الصلاة ، أو كان حالًّا ؟ وترك الاستفصال يدلّ على العموم .
وما رواه السكوني عن الصادق عن الباقر عليهما السلام ، قال : « إذا كان على الرجل دَيْنٌ إلى أجلٍ ومات الرجل حلّ الدَّيْن » « 2 » .
وعن الحسين بن سعيد قال : سألته عن رجل أقرض رجلًا دراهم إلى أجلٍ مسمّى ثمّ مات المستقرض ، أيحلّ مال القارض عند موت المستقرض منه ، أو لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته ؟ فقال : « إذا مات فقد حلّ مال القارض » « 3 » .
مسألة 591 : لو مات مَنْ له الدَّيْن المؤجَّل ، قال أكثر علمائنا « 4 » : لا يحلّ دَيْنه بموته
- وهو قول أهل العلم « 5 » - لعدم دليل الحلول ، وأصالة الاستصحاب ، وبراءة ذمّة مَنْ عليه الدَّيْن من الحلول .
وقال الشيخ رحمه الله في النهاية : إذا مات وله دَيْنٌ مؤجَّل ، حلّ أجل ما لَه ، وجاز للورثة المطالبة به في الحال « 6 »
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 281 ، الهامش ( 5 و 6 ) .
( 2 ) التهذيب 6 : 190 / 408 .
( 3 ) التهذيب 6 : 190 / 409 .
( 4 ) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 271 ، ضمن المسألة 14 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 53 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 93 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : « قول أكثر أهل العلم » .
( 6 ) النهاية : 310 .