الكفالة ؛ لأنّه إنّما كفل بهذا الشرط ، فلا تثبت كفالته بدون شرطه .
ولو قال : كفلتُ لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان ، أو : ضمنتُ لك هذا الدَّيْن بشرط أن تُبرئني من ضمان الدَّيْن الآخَر ، أو :
على أن تُبرئني من الكفالة بفلان ، خرج فيه الوجهان .
والأولى عندي : الصحّة .
وقال بعض العامّة : لا تصحّ ؛ لأنّه شرط فسخ عقدٍ في عقدٍ ، فلم تصح ، كالبيع بشرط فسخ بيعٍ آخَر « 1 » .
ونمنع ثبوت الحكم في الأصل .
ولو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفّل المكفول له أو المكفول به بآخَر أو يضمن دَيْناً عنه أو يبيعه شيئاً أو يؤجره داره ، فالأقرب : الصحّة ، خلافاً لبعض العامّة « 2 » .
مسألة 582 : تصحّ الكفالة ببدن المحبوس والغائب ؛
لأنّ كلّ وثيقة صحّت مع الحضور صحّت مع الغيبة والحبس ، كالرهن والضمان . ولأنّ الحبس لا يمنع من التسليم ؛ لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم أو أمر مَنْ حَبَسه ثمّ يعيده إلى الحبس بالحقّين جميعاً ، والغائب يمضي إليه فيُحضره إن كانت الغيبة غيرَ منقطعة . وإن لم يعلم خبره ، لزمه ما عليه عند بعض العامّة « 3 » .
وقال أبو حنيفة : لا تصحّ « 4 »
هامش
( 1 ) المغني 5 : 102 ، الشرح الكبير 5 : 101 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 5 : 102 .
( 3 ) المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 99 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 161 ، المغني 5 : 97 ، الشرح الكبير 5 : 99 .