الغائب ، لم يكن للحاضر الرجوعُ على الغائب ؛ لأنّه منكرٌ لما شهدت به البيّنة ، مكذّبٌ لها ، مدّعٍ أنّ ما أخذه ظلم ، فلم يرجع « 1 » .
ونقل المزني أنّه يرجع بالنصف على الغائب « 2 » .
وتأوّله الشافعيّة بأُمور ، أحدها : أنّه يجوز أن تُسمع البيّنة مع إقراره ؛ لأنّه يثبت بذلك الحقُّ على الغائب ، فتُسمع عليهما ، أو يكون أنكر شراءه ولم ينكر شراء شريكه والضمان عنه ، بل سكت « 3 » .
مسألة 554 : لو شرط في الضمان الأداء من مالٍ بعينه ، صحّ الضمان والشرط معاً ؛
لتفاوت الأغراض في أعيان الأموال ، فلو تلف المال قبل الأداء بغير تفريط الضامن ، فالأقرب : فساد الضمان ؛ لفوات شرطه ، فيرجع صاحب المال على الأصيل .
وهل يتعلّق الضمان بالمال المشروط تعلُّقُه به تعلُّقَ الدَّيْن بالرهن أو الأرش بالجاني ؟ الأقرب : الأوّل ، فيرجع على الضامن لو تلف .
وعلى الثاني يرجع على المضمون عنه .
وكذا لو ضمن مطلقاً ومات معسراً على إشكالٍ .
ولو بِيع متعلَّق الضمان بأقلّ من قيمته ؛ لعدم الراغب ، رجع الضامن بتمام القيمة ؛ لأنّه يرجع بما أدّى .
ويُحتمل بالثمن خاصّةً ؛ لأنّه الذي قضاه .
ولو لم يساو المال قدر الدَّيْن ، فالأقرب : الرجوع على الضامن ، ويرجع على المضمون عنه .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 88 .
( 2 ) مختصر المزني : 108 ، حلية العلماء 5 : 88 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 88 .