والفرق بين الضامن والحاكم ظاهر ؛ لأنّ للحاكم الاستدانة عن الممتنع والدفع ، بخلاف الضامن . والفرق بين الأمر بالضمان والأداء وعدمه ظاهر ، فلا يصحّ القياس .
مسألة 535 : لو ضمن متبرّعاً بغير سؤالٍ ، وأدّى المال بالسؤال ، لا يرجع هنا أيضاً ،
عند علمائنا - وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّ الدَّيْن لزمه بتبرّعه ، فإنّ اللزوم باعتبار الضمان ولم يأذن فيه ، وأمره بالقضاء انصرف إلى ما وجب عليه بالضمان ، كما لو أمره بقضاء دَيْنه الذي وجب عليه بالأصالة ، وكما لو أذن غير المضمون عنه .
وللشافعي « 2 » وجهٌ آخَر : أنّه يرجع عليه - وبه قال أحمد - لأنّه دفع بأمره ، فأشبه ما إذا ضمن بأمره وما إذا لم يكن ضامناً . ولأنّه أسقط الدَّيْن عن الأصيل بإذنه « 3 » .
وليس بصحيح ؛ لأنّه لا يملك مطالبته بفكّه ، فلا يرجع عليه إذا فكّ نفسه . والفرق بين ما إذا ضمن بإذنه وبغير إذنه ظاهرٌ ، فلا يصحّ القياس .
والحكم في غير الضامن ممنوع على ما تقدّم . وإسقاط الدَّيْن مستند إلى الضمان الذي تبرّع به ، والإذن إنّما كان في إسقاط الدَّيْن عن الضامن ، لا عنه .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 438 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، الوسيط 3 : 252 ، حلية العلماء 5 : 61 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 499 ، المغني 5 : 87 ، الشرح الكبير 5 : 89 .
( 2 ) كذا ، والظاهر : « وللشافعيّة » .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 438 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، الوسيط 3 : 252 ، حلية العلماء 5 : 61 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 499 ، المغني 5 : 87 - 88 ، الشرح الكبير 5 : 89 .