والثاني : أنّه يزاحم ؛ لأنّه وإن كان دَيْناً جديداً فإنّه في مقابلة ملكٍ جديد ، فلمّا زاد المال جاز أن يزيد الدَّيْن ، بخلاف الصداق الذي [ لزمه ] « 1 » بنكاح بعد الفلس ودَيْن ضمنه بعد الفلس ، فإنّه لا مقابل له هناك « 2 » .
مسألة 282 : أقسام ديون المفلس ، الثابتة بعد الحجر ثلاثة :
أ : ما لزم باختيار مستحقّه ،
فإن كان في مقابلته شيء - كثمن المبيع - فقد ذكرنا الخلاف في أنّه هل له المطالبة به أم لا ؟ وإن لم يكن في مقابلته شيء ، فلا خلاف في أنّ مستحقّه لا يُضارِب الغرماء ، بل يصبر إلى فكاك الحجر .
ب : ما لزم بغير اختيار المستحقّ ،
كأرش الجناية وغرامة الإتلاف ، وفيه وجهان :
[ أحدهما : ] أنّه لا يضارب به ؛ لتعلّق حقوق الأوّلين بأعيان أمواله ، فصار كما لو جنى الراهن ولا مال له غير المرهون ، لا يزاحم المجنيّ عليه المرتهن .
والثاني : أنّه يضارب ؛ لأنّه لم يوجد منه تقصير ، فيبعد تكليفه الانتظار « 3 » .
ج : ما يتجدّد بسبب مئونات المال ،
كأُجرة الوزّان والناقد والكيّال والحمّال والمنادي والدلّال وأُجرة البيت الذي يُحفظ فيه المتاع ، فهذه المُؤن كلّها مقدَّمة على ديون الغرماء ؛ لأنّها لمصلحة الحجر وإيصال أرباب
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 13 .
( 3 ) الوجهان أيضاً للشافعيّة ، راجع : العزيز شرح الوجيز 5 : 13 ، وروضة الطالبين 3 : 369 .