وهذا الوجه « 1 » عند الشافعيّة أظهر حتى أنّ بعضهم قطع به « 2 » .
تذنيب : إذا كان الضمان بحيث يقتضي الرجوع - كما إذا ضمن بسؤاله - فإنّه يرجع بالحيوان .
وللشافعيّة خلاف كما وقع في اقتراض الحيوان « 3 » .
وهل يصحّ ضمان الدية على العاقلة قبل تمام السنة ؟ الأقرب :
جوازه ؛ لأنّ سبب الوجوب ثابت .
وقالت الشافعيّة : لا يجوز ؛ لأنّها غير ثابتة بَعْدُ « 4 » .
مسألة 510 : إذا ضمن عيناً لمالكها وهي في يد غيره ،
فإن كانت أمانةً لم يتعدّ فيها الأمين ، لم يصح الضمان ، كالوديعة والعارية غير المضمونة ومال الشركة والمضاربة والعين التي يدفعها إلى الصانع والمال في يد الوكيل والوصي والحاكم وأمينه إذا لم يقع منهم تعدٍّ أو تفريط ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّها غير مضمونة العين ولا مضمونة الردّ ، وإنّما الذي يجب على الأمين مجرّد التخلية ، وإذا لم تكن مضمونةً على ذي اليد فكذا على ضامنه .
ولو ضمنها إن تعدّى فيها ، لم يصح ؛ لأنّه ضمان ما لم يجب ولم يثبت في الذمّة ، فيكون باطلًا ، كما لو ضمن عنه ما يدفعه إليه غداً قرضاً .
وقال أحمد : يصحّ ضمانه ، فعلى هذا إن تلفت بغير تعدٍّ من القابض ولا تفريط ، لم يلزم الضامن شيء ؛ لأنّه فرع المضمون عنه ، والمضمون عنه
هامش
( 1 ) أي الوجه الثاني .
( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 177 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 162 ، روضة الطالبين 3 : 488 .