إلى [ سببٍ ] « 1 » سابقٍ على الحجر ؛ لأنّ حقّه ثبت بغير اختياره ، وهو أصحّ طريقي الشافعيّة « 2 » .
لا يقال : لِمَ لا قُدّم حقّه على حقّ الغرماء كما قُدّم حقّ المجنيّ عليه على حقّ المرتهن ؟
لأنّا نقول : الفرق أنّ الجناية لا محلّ لها سوى الرهن ، والدَّيْن متعلّق بالرهن والذمّة ، فقد اختصّ بالعين ، وفي مسألتنا الدَّيْنان متعلّقان بالذمّة فاستويا . ولأنّ الجناية قد حصلت من الرهن الذي علّقه به صاحبه ، فقُدّمت الجناية كما تُقدَّم على حقّ صاحبه ، وهنا الجناية كانت من المفلس دون المال ، فافترقا .
ونظيره في حقّ المفلس أن يجني عبده ، فيقدّم على حقّ الغرماء .
والطريق الثاني : أنّه كما لو قال : عن معاملةٍ « 3 » .
ولو أقرّ بدَيْن ولم يُسنده إلى ما قبل الحجر ولا إلى ما بعده ، حُمل على الثاني ، وجُعل بمنزلة ما لو أسنده إلى ما بعد الحجر ؛ لأصالة التأخّر ، وعدم التعلّق .
مسألة 277 : لو أقرّ المفلس بعين من الأعيان - التي في يده - لرجلٍ
وقال : غصبته منه أو استعرته أو أخذته سَوْماً أو وديعةً ، فالأقرب : النفوذ ، ومضيّ الإقرار في حق الغرماء ، كما لو أقرّ بدَيْنٍ سابقٍ .
وللشافعي قولان ، كالقولين في الإقرار بالدَّيْن السابق على الحجر « 4 »
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 10 ، روضة الطالبين 3 : 368 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 103 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 11 ، روضة الطالبين 3 : 369 .