لأنّا نقول : حكم الإرث لا يمنع الضمان ، بخلاف حكم الملك ، ولهذا لا يمنع الإقرار ، والملك يمنع الإقرار فيه . وكذا الحُرّ لا يمنع من الضمان لحقّ ورثته .
وهو أحد قولي الشافعيّة .
والثاني لهم : أنّه لا يصحّ ضمانه ؛ لأنّه إثبات مال لآدميّ بعقدٍ ، فلم يصح من العبد بغير إذن سيّده ، كالمهر « 1 » .
والفرق : أنّ المهر يتعلّق بكسبه ، والنفقة بالسيّد ، فيضرّ به على التقديرين .
والشيخ رحمه الله مالَ إلى بطلان الضمان ؛ لقوله تعالى :
« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »
« 2 » « 3 » وهو الأصحّ عند الشافعيّة ، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة « 4 » .
وإن كان مأذوناً له في التجارة ، فحكمه حكم غير المأذون في التجارة في الضمان ، إن ضمن بإذن سيّده ، صحّ إجماعاً . وإن ضمن بغير إذن سيّده ، فالقولان .
وقال أبو ثور : إن كان من جهة التجارة ، جاز . وإن كان من غير ذلك ، لم يجز « 5 »
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 457 ، التنبيه : 105 - 106 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 346 - 347 ، حلية العلماء 5 : 48 - 49 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 185 - 186 ، الوجيز 1 : 183 ، الوسيط 3 : 235 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 147 ، روضة الطالبين 3 : 476 ، المغني 5 : 79 ، الشرح الكبير 5 : 76 .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) الخلاف 3 : 321 ، المسألة 15 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 147 ، روضة الطالبين 3 : 476 ، المغني 5 : 79 ، الشرح الكبير 5 : 76 .
( 5 ) المغني 5 : 79 ، الشرح الكبير 5 : 76 - 77 .