ثمّ قال : والمتولّي لأموال اليتامى والقيّم بأُمورهم يستحقّ أُجرة مثله فيما يقوم به من مالهم من غير زيادة ولا نقصان ، فإن نقص نفسَه ، كان له في ذلك فضل وثواب ، وإن لم يفعل ، كان له المطالبة باستيفاء حقّه من أُجرة المثل ، فأمّا الزيادة فلا يجوز له أخذها على حال « 1 » .
ولأنّه عمل يستحقّ عليه الأُجرة ، فكان لعامله المطالبة بالأُجرة ، كغيرها من الأعمال .
وقال الشافعي : إذا كان غنيّاً ، لم يجز له أخذ شيء من مال اليتيم - وبه قال أحمد - للآية « 2 » « 3 » .
وقال أحمد : إن كان أباً ، كان له أن يأخذ الأُجرة « 4 »
والآية محمولة على الاستحباب ؛ لقوله :
« فَلْيَسْتَعْفِفْ »
« 5 » فإنّ المفهوم منه الاستحباب .
وقد روى سماعة عن الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
« 6 » قال : « مَنْ كان يلي شيئاً لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف ، وإن كانت ضيعتهم لا تشغله عمّا يعالج لنفسه فلا يرزأ من أموالهم شيئاً » « 7 »
هامش
( 1 ) النهاية : 361 - 363 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 352 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 337 ، حلية العلماء 4 : 531 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 82 ، روضة الطالبين 3 : 424 ، المغني 4 : 319 ، الشرح الكبير 4 : 576 .
( 4 ) المغني 4 : 319 ، الشرح الكبير 4 : 576 .
( 5 و 6 ) النساء : 6 .
( 7 ) الكافي 5 : 129 / 1 ، التهذيب 6 : 340 / 948 .