رُشْداً »
« 1 » : هو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل « 2 » . ومثله عن مجاهد « 3 » .
ولأنّ الفاسق غير رشيدٍ ، فلو ارتكب شيئاً من المحرَّمات ممّا تسقط به العدالة ، كان غير رشيدٍ .
وكذا لو كان مبذّراً لمالِه وتصرّفه في الملاذّ النفسيّة والثياب الرفيعة والمركوبات الجليلة التي لا يليق بحاله ، كان سفيهاً ، ولم يكن رشيداً .
وقال أكثر أهل العلم : الرشد الصلاح في المال خاصّةً ، سواء كان صالحاً في دينه أو لا ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد « 4 » ، وهو المعتمد عندي ؛ لقوله تعالى :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 5 » .
روي عن ابن عباس أنّه قال : يعني صلاحاً في أموالهم « 6 » .
وقال مجاهد : إذا كان عاقلًا « 7 » .
وإذا كان حافظاً لمالِه ، فقد أُنس منه الرشد .
ولأنّ هذا نكرة مثبتة يصدق في صورة ما ، ولا ريب في ثبوت الرشد
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) أحكام القرآن - للجصّاص - 2 : 63 ، تفسير ابن أبي حاتم 3 : 865 ، الخلاف - للطوسي - 3 : 284 ، ضمن المسألة 3 .
( 3 ) تفسير الطبري ( جامع البيان ) 4 : 169 ، تفسير ابن أبي حاتم 3 : 865 ، أحكام القرآن - للجصّاص - 2 : 63 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 37 ، المغني 4 : 566 ، الشرح الكبير 4 : 559 ، وفيها تفسير الرشد بالعقل فقط .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 281 ، المعونة 2 : 1172 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 137 ، التفسير الكبير - للرازي - 9 : 188 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 73 - 74 ، المغني 4 : 566 ، الشرح الكبير 4 : 559 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) تفسير الطبري ( جامع البيان ) 4 : 169 ، تفسير ابن أبي حاتم 3 : 865 ، المغني 4 : 566 ، الشرح الكبير 4 : 559 .
( 7 ) راجع المصادر في الهامش ( 3 ) .