والأصل فيه قول النبيّ صلى الله عليه وآله قال لأسماء بنت أبي بكر : « إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلّا هذا » وأشار إلى الوجه والكفّين « 1 » ، علّق وجوب الستر بالحيض ، وذلك نوع تكليف ، وقال صلى الله عليه وآله :
« لا تُقبل صلاة حائض إلّا بخمار » « 2 » أشعر أنّها بالحيض كُلّفت الصلاة .
ولو اشتبه الخارج هل هو حيض أم لا ، لم يُحكم بالبلوغ - إلّا مع تيقّن أنّه حيض - عملًا بالاستصحاب .
مسألة 407 : الحبل دليل البلوغ ؛
لأنّه مسبوق بالإنزال ، لأنّ اللَّه تعالى أجرى عادته بأنّ الولد لا يخلق إلّا من ماء الرجل وماء المرأة .
قال اللَّه تعالى :
« أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ »
« 3 » وقال تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
« 4 » .
لكنّ الولد لا يتيقّن إلّا بالوضع ، فإذا وضعت حكمنا بالبلوغ قبل الوضع بستّة أشهر وشيء ؛ لأنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر .
ولا فرق بين أن يكون ما ولدته تامّاً أو غير تامّ إذا علم أنّه آدميّ أو مبدأ صورة آدميّ ، كعلقة تصوّرت ، فإن كانت مطلّقةً وأتت بولدٍ يلحق الزوجَ ، حكمنا ببلوغها لما قبل الطلاق .
هامش
( 1 ) سنن أبي داوُد 4 : 62 / 4104 ، سنن البيهقي 2 : 226 ، و 7 : 86 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 : 215 / 377 ، سنن البيهقي 2 : 233 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 251 .
( 3 ) الإنسان : 2 .
( 4 ) الطارق : 5 - 7 .