أحدهما : يفسد ؛ لأنّ هذا شرط فاسد فأفسده ، كما لو كان نقصاناً من
حقّ المرتهن .
والثاني : لا يفسد ؛ لأنّ الرهن قد تمّ ، وإنّما شرط له زيادة
لا يقتضيها ، فسقطت الزيادة ، وبقي عقد الرهن . ويفارق إذا كان نقصاناً من
حقّ المرتهن ؛ لأنّ الرهن لم يتمّ .
فإن قلنا : العقد فاسد ، ففي فساد البيع إذا شرط فيه قولان :
أحدهما : يفسد - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ الشرط الفاسد إذا اقترن
بالعقد أفسده ؛ لأنّ سقوطه يقتضي ردّ جزء من الثمن تُرك لأجله ، وذلك
مجهول .
والثاني : لا يفسد البيع ؛ لأنّ الرهن ينعقد منفرداً عن البيع ، فلم يفسد
بفساده ، كالصداق مع النكاح ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فإنّ أبا حنيفة قال : لا يفسد الرهن بالشروط الفاسدة ؛
لأنّه عقد يفتقر إلى القبض ، فلا يبطل بالشرط الفاسد ، كالهبة ، فإنّ العُمْرى
يشترط فيها رجوع الموهوب إليه ولا تفسد ( 2 ) .
واحتجّت الشافعيّة على الفساد بأنّ هذا شرط فاسد قارن عقد الرهن ،
فوجب أن يفسده ، كما لو قال : رهنتك على أن يكون يوماً في يدك ويوماً
في يدي . ومنعوا الهبة . والعُمْرى تُقبل إذا قال : أعمرتك حياة فلان ، فأمّا
إذا قال : حياتك ، ففيه قولان . وإن سُلّم فالفرق أنّه لم يشرط زوال ملكه ،
وإنّما شرط عودها إليه بعد موته ، وذلك شرط على ورثته ، فلم يؤثّر ،
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 317 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 464 ، روضة الطالبين 3 :
301 ، المغني 4 : 465 ، الشرح الكبير 4 : 457 . ويأتي هذا التفصيل في ص 160 ؟
المسألة 176 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه من المصادر المتوفّرة لدينا ، وانظر : المغني 4 : 465 ،
والشرح الكبير 4 : 457 .