قال المزني : يجب أن لا يبطل البيع لبطلان الرهن ؛ لأنّ الشافعي قال :
ولو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إيّاه فإذا هو من ساعته خمر ،
فله الخيار ؛ لأنّه لم يتمّ له الرهن ( 1 ) .
وخطّأه أصحابه ؛ لأنّ الرهن صحيح ، وإنّما فسد بعد ذلك ، وهنا
فاسد من أصله ، فإذا قارن العقد أوجب الفساد ( 2 ) .
تذنيب : هل يصحّ اشتراط كون اكتسابات العبد مرهونةً ؟ نظر ،
أقربه : المنع ؛ لأنّها ليست من أجزاء الأصل ، فهي معدومة على الإطلاق ،
وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 3 ) .
وعلى القول بالفساد هل يفسد الرهن ؟ قولان مخرَّجان للشافعي :
أحدهما : القولان في فساد الرهن بفساد الشرط الذي ينفع المرتهن .
وثانيهما : أنّه جمع في هذا الرهن بين معلوم ومجهول ، فيجئ فيه
خلاف تفريق الصفقة ( 4 ) .
ولو رهن وشرط كون المنافع مرهونةً ، فالشرط باطل ، ولا يجري فيه
القولان للشافعي ، المذكوران في الزوائد .
تذنيبٌ آخَر : لو اقترض بشرط أن يرهن به شيئاً وتكون منافعه
مملوكةً للمقرض ، فالقرض فاسد ؛ لأنّه جرّ منفعة ، وإذا بطل بطل الرهن .
وإن شرط كون المنافع مرهونةً أيضاً ، فإن سوّغنا مثل هذا الشرط في
الرهن ، صحّ الشرط والرهن ؛ لأنّه لم يجرّ القرض نفعاً .
وعند الشافعيّة يفسد الشرط ، ويصحّ القرض ، وفي الرهن القولان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 100 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 252 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 : 202 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 : 202 .