أقرضه الدراهم ، لزم الرهن ( 1 ) .
وحكاه القاضي ابن كج من الشافعيّة عن بعض أصحابه أيضاً إذا عيّن
ما يستقرضه ( 2 ) .
ومنهم مَنْ قال : لو تراهنا بالثمن ثمّ لم يفترقا حتى تبايعا ، صحّ
الرهن ؛ إلحاقاً للحاصل في المجلس بالمقترن بالإيجاب والقبول ( 3 ) .
وعلى ظاهر مذهب الشافعيّة لو ارتهن قبل ثبوت الحقّ وقبضه ، كان
مأخوذاً على جهة سوم الرهن ، فإذا استقرض أو اشترى ، لم يصر رهناً إلاّ
بعقد جديد ( 4 ) .
وفيه وجهٌ لهم : أنّه يصير رهناً ( 5 ) .
واحتجّ أبو حنيفة بأنّ ذلك وثيقة ، فجاز أن يكون عقدها موقوفاً على
حقٍّ يحدث في المستقبل ، كضمان الدرك ( 6 ) .
والفرق - على تقدير تسليم جوازه ؛ فإنّه عندنا باطل ، وللشافعي
قولان ( 7 ) - أنّه جاز للحاجة إليه ، والاحتياط في المال ( 8 ) ، بخلاف مسألتنا .
مسألة 136 : يصحّ عقد الرهن بعد ثبوت الحقّ في الذمّة وتقرّره
إجماعاً ؛ لأنّه دَيْنٌ ثابت ، وتدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة ، فجاز أخذها ،
كالضمان .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 5 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، المغني والشرح الكبير
4 : 399 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، روضة الطالبين 3 : 296 .
( 4 و 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 5 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، روضة الطالبين 3 :
296 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 4 : 399 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، روضة الطالبين 3 : 296 .
( 8 ) في " ج " : " والاحتياط للمال " .