مدّع ، فيتحالفان ، كما قلناه ، فيحلف البائع : ما بعته بألف درهم ، ويحلف المشتري : ما ابتاعه بألف دينار ، وبه قال الشافعي « 1 » .
ولو اختلفا في بعض صفاته ، قدّم قول منكر زيادة الصفة .
ولو اختلفا في وصفين مختلفين ، تحالفا ، وبه قال الشافعي « 2 » .
مسألة 604 : لو اختلفا في شرط في العقد كالأجل ،
أو اختلفا في قدر الأجل ، أو اختلفا في الخيار وعدمه ، أو قدر مدّته ، أو اختلفا في اشتراط الرهن أو قدره ، أو في الضمان بالمال أو بالعهدة ، قدّم قول منكر ذلك كلّه - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 3 » - لأنّ المشتري تمسّك بأصالة العدم ، فيقدّم قوله ، عملا بأصالة النفي . ولأنّه اختلاف في شرط يلحق بالعقد ، فلم يتحالفا ، كما لو اختلفا في العيب أو شرط البراءة .
وقال الشافعي : يتحالفان في جميع ذلك ، عملا بالقياس ، وهو أنّهما اختلفا في صفة العقد القائم بينهما ، وليس معهما بيّنة ، فيقضى بالتحالف ، كما لو اختلفا في الثمن « 4 » .
والقياس عندنا باطل لا يجوز التعويل عليه ، مع أنّ الحكم في الأصل ممنوع على ما تقدّم .
مسألة 605 : قد بيّنّا أنّ التحالف يثبت في كلّ موضع يحصل لكلّ من المتنازعين
أن يكون مدّعيا على الآخر ومنكرا لدعوى الآخر .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 503 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 376 ، روضة الطالبين 3 : 230 - 231 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 503 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 376 ، روضة الطالبين 3 : 230 - 231 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 331 ، المغني 4 : 291 ، الشرح الكبير 4 : 121 .
( 4 ) الوجيز 1 : 152 - 153 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 503 ، حلية العلماء 4 :
331 ، روضة الطالبين 3 : 230 - 231 ، المغني 4 : 291 ، الشرح الكبير 4 : 121 .