تذنيب : لو ادّعى المشتري أنّ هذا البناء ممّا أحدثه بعد الشراء وأنكر ذلك الشفيع ، قدّم قول المشتري ، لأنّ ذلك ملكه ، والشفيع يريد تملّكه عليه ، فكان القول قول المالك ، وبه قال ابن سريج « 1 » .
مسألة 766 : إذا اختلف المتبايعان في الثمن ،
فقد قلنا : إنّ القول قول البائع مع يمينه مع بقاء السلعة ، فإذا حلف البائع ، أخذ من المشتري ما حلف عليه .
ثمّ الشفيع إن صدّق البائع ، دفع ما حلف عليه ، وليس للمشتري المطالبة به ، لأنّه يدّعي أنّ ما أخذه البائع زائدا عمّا ادّعاه ظلم ، فلا يطالب غير من ظلمه .
وإن لم يعترف بما قال البائع ، أدّى ما ادّعاه المشتري ثمنا .
ولو قلنا : إنّ القول قول المشتري في الثمن فيثبت قول البائع بالبيّنة أو باليمين المردودة ، فالحكم كما تقدّم .
وتقبل شهادة الشفيع للبائع ، لأنّه الغارم في الحقيقة أن أخذ الشفعة ، وإلّا فلا تهمة ، ولا تقبل للمشتري ، لأنّه متّهم في تقليل الثمن ، فإنّه يدفع عن نفسه المطالبة بالزائد .
ولو تحالفا - كما هو مذهب الشافعي « 2 » - عند عدم البيّنة ، وفسخ عقدهما أو انفسخ ، فإن جرى ذلك بعد ما أخذ الشفيع الشقص ، أقرّ في يده ، وعلى المشتري قيمة الشقص للبائع .
وإن جرى قبل الأخذ ، فالأقرب : عدم سقوط حقّه ، لاعترافهما معا بجريان البيع واستحقاقه للشفعة ، فيأخذها بما قال البائع ، لحلفه عليه ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 523 ، روضة الطالبين 4 : 180 .