وإذا وهب ما يجوز هبته وما لا يجوز ، أو تزوّج أخته وأجنبيّة ، أو مسلمة ومجوسيّة ، صحّ فيما يجوز قولا واحدا عندنا وعند الشافعي « 1 » ، لأنّ الرهن والهبة لا عوض لهما ، والنكاح لا يفسد بفساد العوض .
ويتخيّر المشتري إذا صحّ البيع في المملوك كما قلناه . وإذا أجاز بجميع الثمن ، فلا خيار للبائع قطعا .
وإن أخذه بقسطه ، ففي خيار البائع للشافعي وجهان :
أحدهما : له الخيار ، لتبعّض الثمن عليه .
والثاني : لا خيار له ، لأنّ التبعّض « 2 » من فعله حيث باع ما يجوز وما لا يجوز « 3 » .
وهنا مسائل دوريّة لا بدّ من التعرّض لها :
مسألة 560 : لو باع مريض قفيز حنطة يساوي عشرين بقفيز حنطة يساوي عشرة ،
ومات ولا مال سواه ، جاز البيع في ثلثي قفيز بثلثي قفيز ، وبطل في الثلث ، وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : أنّه يبطل البيع « 4 » .
والأصل فيه أنّ محاباة مرض الموت - كالهبة وسائر التبرّعات - في اعتبار الثلث ، فإن زادت عليه ولم يجز الورثة ما زاد - كما لو باع عبدا يساوي ثلاثين بعشرة ولا شيء له سواه - ردّ البيع في بعض العبد ، وفي الباقي للشافعيّة طريقان :
أحدهما : القطع بصحّة البيع فيه ، لأنّه نفذ في الكلّ ظاهرا ، والردّ في
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 141 ، روضة الطالبين 3 : 89 ، المجموع 9 : 382 .
( 2 ) في « س ، ي » : « التبعيض » .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 93 ، المجموع 9 : 383 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 148 ، روضة الطالبين 3 : 95 .