والشافعي بناه على أنّ الوقف هل يفتقر إلى القبول ؟ إن قلنا : نعم ، فهو كالبيع . وإن قلنا : لا ، فهو كالإعتاق « 1 » .
وكذا في إباحة الطعام للفقراء والمساكين إذا كان قد اشتراه جزافاً .
والكتابة كالبيع في أصحّ وجهي الشافعيّة ؛ إذ ليس لها قوّة العتق « 2 » .
والاستيلاد كالعتق .
وأمّا هبة المبيع قبل قبضه ، ورهنه فإنّهما صحيحان عندنا .
وللشافعي قولان ، هذا أحدهما ؛ لأنّ التسليم غير لازم فيهما ، بخلاف البيع . وأصحّهما عندهم : المنع ؛ لضعف الملك ، فإنّه كما يمنع البيع يمنع الهبة ، ولهذا لا يصحّ رهن المكاتب وهبته ، كما لا يصحّ بيعه « 3 » .
وقطع بعضهم بمنع الرهن إذا كان محبوساً بالثمن « 4 » .
وعلى تقدير صحّتهما فليس العقد قبضاً ، بل يقبضه المشتري من البائع ثمّ يسلّمه من المتّهب أو المرتهن « 5 » .
ولو أذن للمتّهب أو المرتهن حتى قبضه ، قال بعض الشافعيّة : يكفي ذلك ، ويتمّ به البيع والهبة أو الرهن بعده « 6 » .
وقال آخرون : [ لا « 7 » ] يكفي ذلك للبيع وما بعده ، ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري ، صحّ قبض البيع ، ولا بُدَّ من استئناف قبض الهبة « 8 » ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 167 ، المجموع 9 : 264 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 167 ، المجموع 9 : 264 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 167 ، المجموع 9 : 264 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 295 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 167 ، المجموع 9 : 265 .
( 6 ) التهذيب للبغوي 3 : 405 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 295 ، روضة الطالبين 3 : 167 ، المجموع 9 : 265 .
( 7 ) ما بين المعقوفين من المصادر .
( 8 ) في المصادر : « للبهة » بدل « الهبة » .