مسألة 400 : لو كذب بنقصان الثمن -
بأن قال : كلّ الثمن أو رأس المال أو ما قامت السلعة به عليَّ مائة ، وباع مرابحة لكلّ عشرة درهم ، ثمّ عاد وقال : غلطت والثمن مائة وعشرة فإن صدّقه المشتري ، فالبيع صحيح ؛ لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه بثمن معلوم مسمّى ، فيكون صحيحاً ، كغيره من العقود وهو أحد وجهي الشافعيّة « 1 » كما لو غلط بالزيادة .
وقال بعضهم : البيع باطل ؛ لأنّ العقد لا يحتمل الزيادة ، وأمّا النقصان فهو معهود عند الشرع بدليل الأرش « 2 » .
وعلى ما اخترناه من صحّة البيع لا تثبت الزيادة كما لا يثبت الحطّ ، لكن للبائع الخيار في فسخ البيع وإمضائه بلا شيء ، وهو أحد وجهي الشافعيّة القائلين به .
والثاني لهم : تثبت الزيادة مع ربحها ، وللمشتري الخيار « 3 » .
وإن كذّبه المشتري ، وهو قسمان :
أأن لا يبيّن للغلط وجهاً محتملًا ، فلا تسمع دعواه . ولو أقام بيّنةً ، لم تسمع ؛ لأنّه أقرّ بأنّ الثمن مائة ، وتعلّق بذلك حقّ المشتري ، فلا يقبل رجوعه عنه ولا تُسمع بيّنته ؛ لأنّ إقراره يكذّبها ، بخلاف ما لو أقرّ بأنّ الثمن أقلّ ؛ لأنّه اعترف فيها بما هو حقّ لغيره وضرر عليه . ولأنّ إقراره الثاني يكذّب قوله وبيّنته .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 326 ، روضة الطالبين 3 : 192 .
( 2 ) التهذيب للبغوي 3 : 167 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 326 ، روضة الطالبين 3 : 192 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 326 ، روضة الطالبين 3 : 193192 .