سنّ الكبر الذي يبيض الشعر فيه لو رآه أبيض أو أسود ، فلا خيار له . وإن كانت في سنّ أقلّ فوجده أبيض ، كان له الخيار ؛ لأنّه نقص في اللون ، وخروج عمّا يقتضيه المزاج الطبيعي .
أمّا لو اشتراها بعد أن شاهد شعرها فوجده جعداً « 1 » ثمّ بعد ذلك صار سبطاً « 2 » وقد كان جعده بصنعة عملها ، فلا خيار وبه قال أبو حنيفة « 3 » لأصالة لزوم العقد ، وكون هذا ليس عيباً .
وقال الشافعي : لا يصحّ الشراء حتى ينظر إلى شعرها ؛ لأنّ الشعر مقصود ، ويختلف الثمن باختلافه ، فإذا رآه جعداً ثمّ وجده سبطاً ، ثبت له الخيار ؛ لأنّه تدليس يختلف الثمن باختلافه ، فأشبه تسويد الشعر « 4 » . والفرق ظاهر .
قال أبو حنيفة : إنّ هذا تدليس بما ليس بعيب « 5 » .
نعم ، لو شرط كونها جعدةً وكانت سبطةً ، كان له الخيار ؛ تحقيقاً لفائدة الشرط .
وكذا لو أسلم في جارية جعدة فدفع إليه سبطة ، لم يلزمه القبول ؛ لأنّه خلاف ما شرطه في السَّلَم .
مسألة 362 : إطلاق العقد في الأمة لا يقتضي البكارة
ولا الثيوبة ، فلا يثبت الخيار بأحدهما مع الإطلاق .
هامش
( 1 ) الجعد من الشعر خلاف السبط ، أو القصير . لسان العرب 3 : 121 « جعد » .
( 2 ) شعر سبط : أي مسترسل غير جعد . الصحاح 3 : 1129 « سبط » .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 252 ، حلية العلماء 4 : 233 .
( 4 ) التهذيب للبغوي 3 : 285 و 449 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 58 و 207 ، المغني 4 : 256 ، الشرح الكبير 4 : 90 .
( 5 ) المغني 4 : 256 ، الشرح الكبير 4 : 90 .